@lolita__722: لا أعرف كيف أبدأ سرد حكايتي ولكنني أشعر أنني فقدت السيطرة تماما على نفسي وعلى مسار حياتي أنا امرأة لم تذق طعم الحنان من أحد منذ نعومة أظفاري ولم أشهد في عيني أمي يوما نظرة عطف ترتوي بها روحي الظامئة حتى كبرت وأنا لا أدرك للمودة معنى ولا للرحمة وجها كنت دائما تلك الابنة المطيعة الهادئة التي تنفذ كل الأوامر بصمت وتتحمل أعباء المنزل والمسؤوليات الكبيرة بدلا من أمها دون أن تنال في المقابل كلمة شكر أو لمسة تقدير كنت ألوذ بالصمت المطبق وأحببت أبي حبا جما لأنني لمحت في تصرفاته القليل من ملامح العطف والحب ورغم ذلك الحب الجارف كنت أخجل من الاقتراب منه أو التعبير عن مكنونات صدري فقد نشأت في بيئة علمتني أن كتمان المشاعر فضيلة وأن الكلام خطيئة ولم يكن والداي يحملان في قلوبهما قسوة حقيقية تجاهي بل كانت الظروف القاسية والحياة الطاحنة هي التي تجبرهما على ذلك الجفاء وتدفعهما لمعاملتي بتلك الشدة الطاغية وعندما تزوجت وابتعدت عنهما رأيت في عيونهما ندم العمر ووجدت منهما حنانا وحبا وعطف طالما تمنيت قطرة منه في صغري وصحيح أن هذا الحنان قد جاء في وقت غير مناسب بعد أن شكلتني الأوجاع والسنين لكنني التمست لهما العذر وعرفت أن الظروف كانت أقوى من عاطفتهما كبرت وحملت أوجاعي إلى بيت الزوجية وأنا أمني نفسي بأن واقعي سيتغير إلى الأفضل وأن أيامي العجاف ستزهر أخيرا ولكنني صدمت برجل كان أكثر تهميشا وضياعا مني رجل جاف المشاعر لا يعرف لكلمة أحبك طريقا ولم يطرق للحنان بابا وجدت نفسي مجددا محاصرة بذات القيود القديمة ومطالبة بالطاعة المطلقة والخدمة المستمرة دون أدنى التفاتة لإنسانيتي وأنجبت أطفالا وسط هذه الدوامة وبدأت أتساءل بمرارة عن جدوى الاستمرار في هذه الحياة وإلى أين تمضي بي السنين وما الذي أريده حقا من هذا الوجود لقد تزوجت طفلة في الرابعة عشرة من عمري وظل ذلك النقص العاطفي يكبر في داخلي ونهش روحي حتى بدأت بالتخبط والضياع في دروب البحث عن الأمان وصرت أنجذب بشكل جنوني لأي كلمة طيبة تلفظ من فم أي رجل وتلامس قلبي المكسور ودخلت في علاقات عابرة لعلها تسد ذلك الفراغ السحيق الذي يهدد بابتلاعي وكنت واهمة حين ظننت أن تلك العلاقات ستكون المهرب والمنقذ من جحيم واقعي المرير مع زوج لا يرى في وجودي سوى جارية لخدمته تراه يدخل المنزل ليمطرني بعبارات التجريح والمهانة قائلا إنني لا أستحق شيئا من نعم الحياة ويطعن في شكلي وروحي وكنت أبادله التجريح أحيانا في محاولة يائسة للدفاع عن كرامتي المهدورة لكنه كان جبل جليد لا تهزه المشاعر ولا تؤثر فيه الكلمات بينما كنت أنا أموت في كل يوم كمدا وأنزف من داخلي شيئا فشيئا حتى وصلت إلى مرحلة الكره الشديد له ولم أعد أطيق رؤيته ورغم هذا الكره العارم أجد نفسي مكبلة وعاجزة عن اتخاذ أي خطوة حاسمة فالوضع المادي لعائلتي منهار تماما ولا مأوى لي يحميني وأنا أم مسؤولة عن أطفال يربطون عنقي بهذه الحياة وظللت أتجرع هذا العذاب حتى أشرقت أنت في دنيائي يا حبيبي الغالي وأتيتني في صورة الأب الحنون الذي حرمت من عطفه والأخ الراشد الذي يستمع لأنيني والأم الرحيمة التي تضمد جراحي والزوج السند الذي يتكأ عليه قلبي المتعب لقد جئت في وقت يبدو خاطئا بحسابات البشر ولكنه كان الوقت الأجمل لحياتي لأنني بسببك أحببت نفسي لأول مرة وصرت أرى الدنيا بعيون مبصرة يملؤها الأمل وبات عندي يقين بأنني أنقذت روحي وصنعت لنفسي شيئا جميلا من وسط هذا الخراب العظيم وحمدت ربي وشكرته بدموع تملأ عيني على نعمته العظيمة التي تجسدت في وجودك وعرفت حينها أن الله رحيم بعباده يرى كل انكساراتي وخفايا روحي فكنت أنت العوض الجميل والملجأ الدافئ الذي أتنفس من خلاله عبير الحياة وأستمد منه القوة لأواجه هذا العالم الموحش إن وجودك معي قد أعاد صياغة قلبي من جديد فبعد أن كنت جسدا بلا روح صرت معك نبضا يفيض بالحياة والحب وأصبحت نظراتك لي بمثابة طوق النجاة الذي يرفعني من قاع اليأس إلى قمم السعادة والرضا أنت لست مجرد حبيب عابر في عمري بل أنت الفجر الذي طرد ظلمات السنين العجاف والنور الذي أضاء لي عتمة دروبي الطويلة لقد علمتني كيف يكون العشق نقيا وكيف يصبح الحنان وطنا آمنا يأوي إليه الخائفون والمستضعفون وبك وحدك استعدت كرامتي ووجداني وضمدت كل جرح غائر تركه الزمان في جسد طفولتي وشبابي حتى صار اسمك مرادفا للأنفاس التي تحييني وبات قربك هو الغاية والمنى والجنة التي عوضني الله بها عن كل دمعة ذرفتها في خلوتي وعن كل انكسار عشته خلف جدران الصمت فدمت لي روحا لروحي وسندا لا يميل وضياء لا ينطفئ أبدا ما حييت

ورد
ورد
Open In TikTok:
Region: IQ
Saturday 24 October 2026 23:12:26 GMT
659
73
3
0

Music

Download

Comments

jood_96_
˝ 𝓙 𝓞 𝓞 𝓓 ˝ :
جميل جدا
2026-10-25 10:29:12
1
user5300371528353
user5300371528353 :
🥰🥰🥰
2026-10-25 16:53:48
1
To see more videos from user @lolita__722, please go to the Tikwm homepage.

Other Videos


About