@the.musandam.asso: الشيخ محمد بن صالح حاكم دبا البيعة في وثيقة بريطانية مؤرخة في 21 أكتوبر 1968م قراءة تاريخية في المطالب السياسية ودلالة العلم المرفوع فوق الحصن تكشف وثيقة بريطانية مؤرخة في 21 أكتوبر 1968م، صادرة من معسكر المرقاب في خورفكان، بعنوان «محادثة مع الشيخ محمد بن صالح»، عن الأوضاع السياسية والإدارية في دبا البيعة أواخر الستينيات. أعدّ التقرير الرائد و. ف. ستوكدايل، وهو ضابط عسكري بريطاني، وسجّل فيه لقاءه بالشيخ محمد بن صالح، حاكم دبا البيعة، ومطالبه المتعلقة بسلطته المحلية وعلاقته بحكومة مسقط وبريطانيا والسلطات المجاورة. ويذكر التقرير أن اللقاء جرى في 15 أكتوبر 1968م، وأن الضابط شاهد علمًا أحمر وأبيض وصفه بأنه علم هناوي مرفوعًا فوق حصن الشيخ. وتكتسب هذه الإشارة أهمية عند مقارنتها بوثائق بريطانية أخرى وصفت العلم بأنه علم الشحوح. وقد يرتبط الاختلاف بمدى اطلاع كاتب التقرير على الرموز والانتماءات المحلية؛ فكاتب هذه الوثيقة ضابط عسكري، بينما قد تتضمن تقارير موظفي وزارة الخارجية البريطانية، بحكم اختصاصهم السياسي والإداري، تفاصيل أدق عن الأوضاع المحلية. لذا ينبغي مقارنة المصادر قبل ترجيح أحد الوصفين. موقف الشيخ من حكومة مسقط بحسب التقرير، أفاد الشيخ محمد بن صالح بأنه انتظر سبع سنوات لاتخاذ بريطانيا إجراءً بشأن ما وصفه بالفقر والاضطهاد الواقعين على أهله من جانب حكومة مسقط. وأكد عدم خضوعه لحكومتها، وأشار إلى مقتل ابن عمه الشيخ زايد بن محمد عام 1966م. كما اتهم حكومة مسقط بالتقصير في توفير الحماية والرعاية وتخفيف معاناة السكان، حتى عند تعرضهم للهجوم، معربًا عن تقديره للمساعدة التي قدمها الكشافة والحكومة البريطانية للجرحى. وتشير هذه الأقوال إلى أن الخلاف تجاوز الشكاوى المعيشية إلى مسألة حدود السلطة المحلية ومدى تدخل حكومة مسقط في شؤون دبا البيعة والمناطق المرتبطة بها. ومع ذلك، تظل هذه الرواية منقولة عن الشيخ بواسطة الضابط، وتحتاج تفاصيلها إلى المقارنة بمصادر مستقلة. العلاقات الإقليمية والمطالب السياسية يتناول التقرير طلب الشيخ محمد بن صالح مساعدة مالية من الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، حاكم أبوظبي آنذاك. ووفقًا لما نقله الضابط، ارتبطت المساعدة بشرط وضع الشيخ محمد تحت ولاء حاكم الفجيرة، وهو ما رفضه. كما أشار التقرير إلى إرسال الهدايا والأموال إلى أهله عبر حاكمي الفجيرة ورأس الخيمة في سياق محاولات استمالة ولائهم، بما يعكس التنافس على النفوذ المحلي. وحدد الشيخ خمسة مطالب: التحرر مما وصفه باضطهاد حكومة مسقط؛ وحقه في حكم دبا البيعة وكمزار والأراضي التي يشغلها بنو شتير دون تدخل؛ وحرية زيارة أملاكه وإدارتها في خصب دون تدخل والي خصب؛ ووضعه وأهله تحت ولاية الحكومة البريطانية؛ والاجتماع بالوكيل السياسي البريطاني لمناقشة هذه المطالب. وتدل هذه المطالب على سعي الشيخ إلى تثبيت سلطته المحلية ورفض التدخل في شؤونه، والبحث عن إطار سياسي يضمن له حرية إدارة منطقته. لكن تسجيلها في التقرير لا يعني موافقة بريطانيا عليها. القيمة التاريخية للوثيقة رأى ستوكدايل في تعليقه الختامي أن شكاوى الشيخ مألوفة، وأن استمرار الوضع القائم وغياب التواصل بين حكومة مسقط والزعيم المحلي لا يخدم مصالح أي طرف. ويعكس هذا التعليق تقييم الضابط للمشكلة السياسية والإدارية، دون أن يمثل تبنيًا لجميع مطالب الشيخ. وتكمن أهمية الوثيقة في توثيق مطالب حاكم دبا البيعة، وإظهار طبيعة علاقته بحكومة مسقط والسلطات المجاورة وبريطانيا، والكشف عن جانب من التنافس على الولاءات المحلية. كما يبرز اختلاف وصف العلم ضرورة النقد المقارن للمصادر، والتمييز بين المشاهدة المباشرة وتفسير الكاتب، مع مراعاة طبيعة عمله ومدى اطلاعه. وخلاصة القول، تمثل وثيقة 21 أكتوبر 1968م مصدرًا مهمًا لدراسة مكانة الشيخ محمد بن صالح وطبيعة السلطة المحلية في دبا البيعه. #رؤوس_الجبال #الشحوح #مسندم #مضيق_هرمز #Musandam