نحتاج أحيانًا…
الى اختفاءٍ صغيرٍ عن كل ما يشبهنا من الخارج،
كي نعود فنرى ما تبقّى منا في الداخل…
نحتاج إلى عزلةٍ لا يسمع فيها أحدٌ ارتجاف أرواحنا،
ولا تُطلب فيها تفسيراتٌ لما نشعر به،
عزلةٍ نخلع فيها وجوهنا التي أتعبنا ارتداؤها،
ونجلس…
بلا أدوار، بلا مجاملات، بلا ذلك الثقل الذي نسميه "تماسكًا".
هناك،
في زاويةٍ لا تصلها الضوضاء،
نكتشف أننا لم نكن بخير كما كنا نظن،
وأن كل تلك الضحكات…
كانت تؤجل انهيارًا مؤجلًا لا أكثر.
في العزلة،
لا أحد ينقذك…
لكن لا أحد يضيعك أيضًا.
تبدأ الحكاية بصمتٍ ثقيل،
ثم وجعٍ يتسلل كضيفٍ قديم يعرف الطريق جيدًا،
ثم دمعة…
تسقط بلا استئذان، وكأنها تقول:
"أخيرًا… وجدتك وحدك."
وهنا فقط،
حين لا يكون هناك من يراك،
تجرؤ على أن تكون صادقًا إلى حد الألم،
تعترف أنك تعبت…
أنك حاولت كثيرًا…
أنك كنت قويًا أكثر مما يجب…
وأنك… لم تكن بخير منذ وقتٍ طويل.
العزلة ليست قسوة…
بل فرصةٌ نادرة
لنسمع ذلك الصوت الذي كتمناه طويلاً
حتى كدنا ننسى أنه صوتنا.
هي تلك اللحظة التي تتوقف فيها عن إنقاذ الجميع،
لتفكر…
من سينقذك أنت؟
وحين تطول العزلة،
تبدأ بترميم نفسك ببطء…
كمن يجمع شظايا مرآةٍ تحطمت،
ليتعرّف على ملامحه من جديد ...
تكتشف أن بعض البعد… نجاة،
وأن بعض الصمت… شفاء،
وأنك لم تكن ضعيفًا يوم احتجت أن تختفي،
بل كنت شجاعًا بما يكفي
لتواجه نفسك… دون شهود.
نحتاج أحيانًا لعزلة…
لا لنبتعد عن الحياة،
بل لنعود إليها…
وقد تعلمنا كيف نكون فيها،
دون أن نفقد أنفسنا مرةً أخرى… ♤
2026-10-27 16:05:46
0
To see more videos from user @user438536115, please go to the Tikwm
homepage.