لم أعد أراقب حسابك
انطفأت بداخلي آخر شعلة كانت تحترق لأجلك!
لم تعد تعنيني أخبارك ولا تفاصيل أيامك ولا ما تنشره على مواقع التواصل!
كنتُشخصًا آخر تمامًا، أسكن حسابك أكثر مما أسكن حياتي، وأبحث عنك كل يوم وكأن غيابي عنك موتٌ مؤجل!
أقرأ سطورك وما بين السطور، وأفتّش بين حروفك عن بقاياي، لعلني أجد شوقًا يشبه شوقي، أو عتابًا يثبت أن غيابي يؤلمك، أو سلامًا يرمّم شيئًا مما هدمه الفراق!
في ذروة انشغالي، وفي أكثر لحظاتي ازدحامًا، كنت أسرق من عمري دقائق لأتفقّد أخبارك، وكأن الاطمئنان عليك كان حاجتي الوحيدة التي لا تقبل التأجيل!
أتتبّع ظهورك، وأحصي غياباتك، وأراقب تفاصيلك الصغيرة، وقبل أن أنام أعود إلى كل شيء، أفتّش بعين المشتاق عن كلمةٍ ربما تحملني إليك، أو إشارةٍ تخبرني أنني لم أكن وحدي في هذا الحنين!
أما اليوم فلا أملك سوى أن أقول: سبحان من يزرع الشعور في قلوبنا حتى نظنّه أبديًا، ثم ينتزعه منها حتى نتعجّب كيف سكننا يومًا!
نسيت حتى رمز الحساب الذي كنت أختبئ خلفه لأراقبك دون أن تشعر، وكأنني كنت أخجل من شوقي إليك أكثر مما كنت أخجل من ضعفي أمامك!
صارت أيامي تمضي دونك، لا أستيقظ على رغبة في معرفة أخبارك، ولا أنام على أمل أن أجد شيئًا منك، وكأن قلبي أخيرًا أدرك أن الانتظار لا يعيد الراحلين!
لم يتوقف نبضي حين غبت، ولم تسقط السماء فوق رأسي حين رحلت، ولم تتوقف الأرض عن الدوران حين تركتني أواجه كل ما تبقّى منك وحدي!
تغيّرت كثيرًا، لم أعد أفتّش عنك، ولا أراقب حضورك، ولا أبحث عن اسمي بين كلماتك، حتى الفضول الذي كان يقتلني لأعرف إن كنت تشتاق، مات دون أن يترك خلفه سؤالًا واحدًا!
كنت أظن أن التعلّق بك أقوى من قدرتي على النجاة، وأن نسيانك معجزة لا تحدث إلا للآخرين، وأن قلبي الذي اختارك بهذا العمق لن يعرف يومًا كيف يتخلّص منك!
كنت أعتقد أن بعض الأشخاص لا يغادروننا مهما ابتعدوا، وأن بعض المشاعر لا تموت مهما أنهكها الغياب، لكنني اكتشفت أن حتى الأشياء التي أقسمنا أنها لن تنتهي، قد يأتي عليها يومٌ لا نشعر تجاهها بشيء!
لكنني فعلتها.. نجوت منك بعدما ظننت أن نجاتي مستحيلة، وخرجت من حكايتك بعدما استنزفتني حتى آخر شعور، ولم أعد تلك التي تنتظر منك التفاتة لتشعر أنها ما زالت تعني لك شيئًا!
تجاوزتُجرحًا بحجم قلبي، ودفنتُحنينًا كان أكبر من قدرتي على الاحتمال، والأغرب أنني لم أعد أتمنى عودتك.. بل أتساءل كيف استطعت يومًا أن أحبك بكل هذا الخراب الذي خلّفته في داخلي!
2026-10-28 14:08:12
0
To see more videos from user @galpta, please go to the Tikwm
homepage.