@brahim.bebane3: #موريتانيا، أرض المنارة والرباط، ومهد المرابطين ومنطلق دولتهم، تحمل في رمالها وجبالها ذاكرة أمة، وفي صدور أبنائها كتاب الله، وفي محاظرها ميراث العلم والفقه واللغة. هنا اقترنت الرحلة بطلب المعرفة، وتجاورت الخيمة والمكتبة، وظل القرآن الكريم عماد التربية وميزان السلوك وعنوان الشرف. من هذه الربوع الصحراوية انطلقت دعوة المرابطين، تحمل مشروع إصلاح تقوده المعرفة وتسنده العزيمة. وعلى أيدي رجالها، اتسع سلطان دولة جمعت بين المغرب والصحراء والأندلس، وأسهمت في صناعة تاريخ الغرب الإسلامي. وفي مسيرتها برز يحي الجدالي، ويحيى بن عامر، وأبو بكر بن عامر اللمتوني، ويوسف بن تاشفين؛ أسماء بقيت حاضرة بما أقامت من عمران، وما خاضت من معارك، وما تركت من أثر. وكان للفقهاء في تلك الدولة مقام الرأي والمشورة، وللفقه المالكي مكانته في القضاء والتعليم وتنظيم شؤون المجتمع. ومن هذا الحضور استمد وصف «دولة الفقهاء» معناه؛ دولة جعلت للعلم سلطة، وللقضاء حرمة، وللعالم مسؤولية تتصل بحياة الناس ومصالحهم. ثم توارثت أجيال هذه الأرض رسالة العلم وحفظ القرآن. حمل الموريتاني مكتبته على ظهر راحلته، وأقام محظرته حيث أقام، وجعل من لوحه وكتابه زادا في الحل والترحال. وخرج من تلك المحاظر حفاظ وفقهاء وقضاة وشعراء، حملوا اسم بلاد شنقيط إلى الحواضر البعيدة، فعرفت بعلمهم، واتسع ذكرها بفضل مجالسهم ومؤلفاتهم. ذلك هو الإرث الذي تعتز به موريتانيا: قرآن محفوظ في الصدور، وعلم تتناقله الأجيال، وذاكرة مرابطية تصل آزوكي بمراكش والأندلس. والوفاء لهذا الإرث يقتضي تحقيق مصادره، وصيانة معالمه، وتعليم الناشئة حقائقه؛ فالتاريخ تزداد حجته قوة حين تروى وقائعه بأمانة. ومن يعرف هذا الماضي يدرك مكانة الأرض التي انطلقت منها الدعوة، ودور الرجال الذين عبروا منها إلى بناء الدولة وصناعة التحولات الكبرى. ولمن يقلب مراتب التاريخ، ويجعل المنطلق هامشا والامتداد أصلا، يبقى السؤال قائما: متى كان التابع متبوعا؟ عليكم بقراءة التاريخ. #هيئة_التراث_الموريتاني #موريتانيا_مهد_المرابطين #موريتانيا🇲🇷