@katie60543: يراودني سؤالَ دائمًا؛ أين تذهب مشاعر الذين افترقوا؟ أين يمضي حبّهم، وأين تستقرّ رسائلهم، وماذا حلّ بكلّ تلك اللحظات الجميلة التي عاشوها معًا، وكأنّها خُلقت لتبقى إلى الأبد؟ كيف يعود الذين كانوا يعرفون عن بعضهم ما لا يعرفه أحد، إلى غرباء لا يملكون حتى حقّ السؤال؟ كيف تصبح الأسماء التي كانت تُقال بشيءٍ من اللهفة، مجرّد أسماءٍ تمرّ في الذاكرة، وكيف تنطفئ تلك الرغبة العظيمة في الحضور، حتى يغدو الغياب أمرًا مألوفًا، بعد أن كان احتمالًا لا يُحتمل؟ أين تذهب الكلمات التي قيلت بصدق، والوعود التي لم تكن في لحظتها كذبًا، واللحظات التي عاشها قلبان وكأنّ العالم قد خُلق لهما وحدهما؟ أتموت هذه الأشياء بموت العلاقة، أم تبقى حيّةً في مكانٍ خفيّ من الروح، لا تطاله يد النسيان، ولا تبلغه محاولات التخلّي؟ لعلّ المشاعر لا تموت حين نفترق، بل تفقد الطريق إلى أصحابها؛ فتبقى معلّقةً في منتصف المسافة، لا هي قادرة على العودة، ولا هي قادرة على الرحيل. وتبقى الرسائل شاهدةً على قلوبٍ لم تعد تشبه نفسها، والصور شاهدةً على وجوهٍ أطفأتها المسافة، والذكريات شاهدةً على أنّ ما كان عظيمًا في يومٍ ما، قد يصبح يومًا شيئًا لا نستطيع استعادته، مهما اشتدّ حنيننا إليه. وما أقسى أن يمضي شخصان، كلّ في طريقه، بينما يبقى بينهما عالمٌ كامل لا يعرف أحدٌ أين يضعانه؛ عالمٌ من التفاصيل الصغيرة، واللحظات التي لن تتكرّر بالصورة ذاتها أبدًا. فهل ينتهي الحبّ حقًّا حين تنتهي العلاقة، أم أنّ بعض النهايات لا تُنهي شيئًا، وإنّما تحكم على ما تبقّى من الحبّ أن يعيش بلا اسم، وبلا وجهة، وبلا حقّ في العودة؟