:::إلى صوت الأرض والوجدان.. مخاوي الليل، خالد عبد الرحمن،
السلام عليك وعلى نبرة صوتك التي ما زالت تسكن تفاصيل ذاكرتنا.
أكتب إليك وكأنني أستحضر نسمات التسعينيات الدافئة، تلك الحقبة التي صبغت فيها مشاعرنا بـ "العشق البدوي" الأصيل. لقد كنت —ولا زلت— العرّاب الذي أخذ بأيدينا إلى عمق الصحراء، لا ليرينا قسوتها، بل ليعلمنا كيف يكون الحب فيها عذباً، شامخاً، وعفيفاً.
حين غنيت تلك القصائد المفعمة بالإحساس، لم تكن مجرد مؤدٍّ، بل كنت تقبض على جمر الوجد وتشدو به. صياغتك للحن البسيط الممتنع، وعزفك المنفرد على العود، ونبرتك الشجية التي تحمل بحّة العتب والاشتياق، جعلت من "العشق البدوي" حالة شعورية فريدة؛ حبٌّيجمع بين عزة النفس البدوية ورقّة المشاعر الإنسانية في آنٍ واحد.
لقد عشنا معك تفاصيل الرحيل، والانتظار، والوفاء، ووقوف المحب تحت هبوب العصر يتنفس الذكريات. شكراً لأنك جعلت للتسعينيات صوتاً لا يموت، وشكراً لأنك صنت إرث الكلمة الصادقة والإحساس العفوي الذي يلامس القلوب دون استئذان.