@in.etn:

قرآن
قرآن
Open In TikTok:
Region: SA
Thursday 05 November 2026 10:39:32 GMT
1115
256
0
2

Music

Download

Comments

There are no more comments for this video.
To see more videos from user @in.etn, please go to the Tikwm homepage.

Other Videos

حين يهرب الإنسان من وجعه، يظنّ أنه ينجو، فيسخّر روحه وعرقه ليبني ركنًا بعيدًا، جدارًا يستند إليه، وسقفًا يقيه عواصف الأيام. يمضي الزمن، ويكبر ذلك البناء، وتتعاظم فيه ملامح النجاح، وتتكاثر المسافات التي قطعها بخطى متعبة وقلبٍ مثقل. لكن ما أقسى اللحظة التي يقف فيها وسط ما صنعته يداه، ثم يفتّش عن نفسه بين تلك الجدران فلا يجدها. لا صوت يشبهه، لا ظلّ يطمئنه، لا روح تسكن المكان. كل شيء قائم… إلا هو. يخيل إليه أن الحياة التي هرب إليها قد لفظته غريبًا، كأنها ثوب فُصّل على مقاس شخص آخر، لا يعرف دفء جلده ولا وجع صدره. بناءٌ متين من الخارج، لكنه من الداخل بارد، صامت، خالٍ من النبض، كقصرٍ جميل أُطفئت فيه كل الأنوار. وحين يلتفت إلى الخلف، يرى نفسه الحقيقية جاثمة هناك، في زاوية من الماضي، مقيدة بقيود الذكريات، حبيسة لحظة لم تُغلق أبوابها أبدًا. يراها بعين القلب، تمدّ يدها إليه من بعيد، لكنه لا يستطيع أن يصل. وهنا تكمن الطامة… أنه لا هو قادر على العودة إلى ما كان، ولا الماضي يرحم فيأتي إليه، ولا الحاضر يمنحه روحًا يعيش بها. فيبقى معلقًا بين زمنين، كروحٍ أحرقتها النار ولم تتحول إلى رماد. صدره موقدٌ لا يخمد، وحنينه جمرةٌ تلتهب كلما حاول أن يبتسم. يعيش، نعم… لكنه يعيش كجسد يمشي وروحه ما زالت تصرخ خلفه. أقسى ما في الأمر ليس الضياع، بل أن ترى نفسك بوضوح… ثم تعجز عن احتضانها.
حين يهرب الإنسان من وجعه، يظنّ أنه ينجو، فيسخّر روحه وعرقه ليبني ركنًا بعيدًا، جدارًا يستند إليه، وسقفًا يقيه عواصف الأيام. يمضي الزمن، ويكبر ذلك البناء، وتتعاظم فيه ملامح النجاح، وتتكاثر المسافات التي قطعها بخطى متعبة وقلبٍ مثقل. لكن ما أقسى اللحظة التي يقف فيها وسط ما صنعته يداه، ثم يفتّش عن نفسه بين تلك الجدران فلا يجدها. لا صوت يشبهه، لا ظلّ يطمئنه، لا روح تسكن المكان. كل شيء قائم… إلا هو. يخيل إليه أن الحياة التي هرب إليها قد لفظته غريبًا، كأنها ثوب فُصّل على مقاس شخص آخر، لا يعرف دفء جلده ولا وجع صدره. بناءٌ متين من الخارج، لكنه من الداخل بارد، صامت، خالٍ من النبض، كقصرٍ جميل أُطفئت فيه كل الأنوار. وحين يلتفت إلى الخلف، يرى نفسه الحقيقية جاثمة هناك، في زاوية من الماضي، مقيدة بقيود الذكريات، حبيسة لحظة لم تُغلق أبوابها أبدًا. يراها بعين القلب، تمدّ يدها إليه من بعيد، لكنه لا يستطيع أن يصل. وهنا تكمن الطامة… أنه لا هو قادر على العودة إلى ما كان، ولا الماضي يرحم فيأتي إليه، ولا الحاضر يمنحه روحًا يعيش بها. فيبقى معلقًا بين زمنين، كروحٍ أحرقتها النار ولم تتحول إلى رماد. صدره موقدٌ لا يخمد، وحنينه جمرةٌ تلتهب كلما حاول أن يبتسم. يعيش، نعم… لكنه يعيش كجسد يمشي وروحه ما زالت تصرخ خلفه. أقسى ما في الأمر ليس الضياع، بل أن ترى نفسك بوضوح… ثم تعجز عن احتضانها.

About