@originalmalouf: في خضم الشعر الشعبي الجزائري، تبرز قصيدة "نشكي بأمري" للشيخ بومدين بن سهلة رحمه الله كنصٍّ يروي تجربة عاشقٍ ذابت روحه في بحر الحب، فلم تجد سواه سلوى ولا مأمن. إنها قصيدة تنبض بالصدق والوجد، تجمع بين رقّة العاطفة وعمق الألم، وقد تركت أثرًا بارزًا في الذاكرة الفنية الجزائرية، خاصة بعدما قدّمها الفنان الراحل أحمد عوابدية رحمه الله بأداء فني استثنائي جعلها تصل إلى القلوب بشكل أعمق. ينطلق الشاعر في مطلع قصيدته بشكوى إلى الله سبحانه، سائلًا إياه أن يلطف به ويحنّ عليه من شدّة ما يكابده من غرامٍ وحبٍّ لا يهدأ. فالحبيبة التي أحبّها لم تكن سببًا في سعادته، بل صارت مصدرًا لجرحه ودموعه، حتى صار يقول عن نفسه إنه لم يهلكه سوى عشق الاريام، أي النساء الجميلات، في إشارة إلى قوة هذا الحب الذي استعصى على قلبه وعقله. ويتحدث الشاعر عن شبابه الضائع وأخلاقه التي لم تعد كما كانت، متسائلًا عن الزمن الذي مرّ دون أن يترك له سوى الحسرات. إنه يرى الدنيا قصيرة الأمد، لا تبقى على حالها، ولهذا يندب حظّه في الغرام الذي أتعب روحه وأرهق جسده. وهنا يظهر البعد الصوفي في القصيدة، حيث يمزج الشاعر بين الحب الدنيوي والحب الإلهي، فيطلب العفو من الله ويستغفره مما وقع فيه من خطايا وهوى. ثم ينتقل الشاعر إلى وصف جمال الحبيبة التي ما زالت حاضرة في خياله رغم كل ما أصابه من ألم. فهو يتأمل في بهاءها وجمالها، يتذكر خدودها كالنور، وعطرها بين النهدين، ويتأمل في زينتها وحياها، حتى إنه يفكر فيها حين يسمع كلمة عابرة. هذه التفاصيل تكشف عن عمق ارتباط الشاعر بمن يحب، حتى إن ذكراه لا تفارقه في أي لحظة. وفي الختام، يختم الشاعر قصيدته بالتوسل إلى الله، طالبًا منه العفو والنجاة من الحرام، معترفًا بأنه ضحّى من عمره طويلًا من أجل حبٍّ لم يثمر سوى الألم. وهنا نلمس بوضوح البعد الروحي في القصيدة، حيث يعود الشاعر إلى الله بعد كل ما مرّ به من تجارب الحب والخذلان، ليجد فيه السلوى والنجاة. إنها قصيدة تجمع بين العشق والحزن والتوبة، وتعكس تجربة إنسانية صادقة عاشها الشاعر بنفسه، فجعلها فنًا خالدًا يتردد صداه في نفوس من يسمعها. أما الفنان الراحل أحمد عوابدية رحمه الله، فقد كان من أعلام المالوف الجزائري البارزين، وقدّم للفن الأصيل إسهامات ثمينة جعلته من الرموز الفنية المحبوبة في الجزائر. وقد أدى هذه القصيدة ببراعة وتمكن، فأضاف إليها بُعدًا موسيقيًا وعاطفيًا جعلها تصل إلى القلوب بشكل أعمق، وحوّل كلمات الشاعر إلى لحظات فنية خالدة يتفاعل معها الجمهور. وبهذا يبقى أحمد عوابدية رحمه الله اسمًا خالدًا في تاريخ الفن الجزائري، وتبقى قصيدته هذه شاهدًا على عبقريته الفنية وقدرته على تحويل الكلمة إلى موسيقى تلامس الأرواح. #malouf_constantine #مالوف_قسنطيني #قسنطينة #constantine #malouf