@7le.53: لم أعد أعلم أأنا الذي أسكن هذا الجسد، أم أنّ شيئاً من عالم الظلام قد اتّخذه موطناً له. أشعر أحياناً أنّ هناك من يراقبني بصمت، ينتظر لحظة ضعفي ليظهر في أحلامي، ويتسلّل إلى وحدتي كأنّه يعرف عنّي ما لا يعرفه أحد. يُقال إنّ للجنّ العاشق تعلّقاً لا يشبه تعلّق البشر؛ لا يعرف الفراق، ولا يقبل المشاركة، وكأنّه يريد أن يحتكر روحاً لم تكن له يوماً. أخشى أن يكون ما أراه مجرّد كوابيس، وأخشى أكثر أن تتحوّل مخاوفي إلى سجنٍ لا أجد منه مخرجاً. ففي كلّ ليلة، حين تنطفئ الأنوار، تبدأ حكاية أخرى بيني وبين ذلك الظلّ الذي تصنعه عتمتي؛ ظلّ لا أراه بعيني، لكنّ خيالي يمنحه وجهاً، وصوتاً، وحضوراً لا ينتهي.