@ojeil12: حتى في الحديث عن الحب، لا تزال المساواة بين الرجل والمرأة غائبة. فتاة أحبت، فتحدثت بصدق عن مشاعرها، فقيل عنها: طائشة، جريئة، وربما فاجرة، وما كان ذنبها إلا أنها لم تجعل قلبها سجين الصمت. وأخرى أحبت، لكنها كتمت حبها حتى ذبل قلبها، واستقر على رفوف العمر، فقيل عنها: طاهرة وعفيفة، وليس في الأمر فضيلة إلا أن المجتمع بارك الصمت، وجرّم البوح. إن أولى خطوات المساواة ليست في الشعارات، بل في أن تتساوى حرية الكلمة، وأن يُقاس الإنسان بوعيه وأخلاقه، لا بجنسه. ويلٌ لمجتمعٍ يقدّس صورةً خيالية للمرأة، ثم يعاقبها إذا عاشت واقعها. وكم من امرأة دفعت ثمنًا باهظًا لأنها لم تجد رجلًا مسؤولًا، أو أسرةً تحتويها، أو مجتمعًا ينصفها. فالذنب لا يولد في قلب امرأة وحدها، بل كثيرًا ما يكون شراكةً صنعها الإهمال، وغذّاها النفاق الاجتماعي. لقد أصبحت المرأة اليوم واعية، متعلمة، ومدركة لأنوثتها، ولحقوقها، ولمتطلبات حياتها، في زمنٍ لم يعد يخفي عنها شيئًا. ومع ذلك، ما زلنا نحاكمها على كل خطوة، ونحمّلها وحدها أعباء أخطاء مجتمعٍ بأكمله. أليس الأجدر بنا أن نستبدل قسوة الأحكام بحكمة الاحتواء، وأن نواجه الواقع بعقلٍ رصين، قبل أن نخسر الإنسان، ونفقد ما تبقى من العدل والرحمة؟ فالفضيلة ليست قفصًا تُسجن فيه المرأة، ولا سيفًا يُسلَّط على مشاعرها، وإنما هي قيمةٌ أخلاقية يسمو بها الإنسان، رجلًا كان أم امرأة. وحين ندرك ذلك، لن يبقى الحب تهمة، ولن تبقى المرأة المتهم الدائم في محكمة المجتمع. #كتاباتي_الخاصة #صباح_الخير #مساء_الخير