@maarr986: السؤال: بارك الله فيكم، يسأل عن آية كريمة أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنباً إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحداً منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيداً طيباً﴾ الآية. الجواب: الشيخ: في هذه الآية يخاطب الله تعالى المؤمنين بوصف الإيمان، فيقول: يا أيها الذين آمنوا. وخاطبهم بهذا الوصف لحثهم على تلقي ما يأتي إليهم من أوامر أو نواهي؛ ولهذا يروى عن أبن مسعود رضى الله عنه أنه قال: إذا سمعت الله يقول: يا أيها الذين آمنوا. فأعر لها سمعك؛ فإما خيراً تؤمر به، وإما شراً تنهى عنه. فينادي الله سبحانه وتعالى عباده المؤمنين ويقول لهم: لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى. وهذا قبل تحريم الخمر؛ فقد كان الناس في أول الأمر يشربون الخمر ثم حرمت، وكان الرجل يشرب الخمر ثم يصلي، فيأتي يما يأتي به السكران من أقوال لا تحل في الصلاة أو أفعال؛ فنهاهم أن يقربوا الصلاة وهم سكارى، ونهاهم أيضاً أن يقربوا الصلاة وهم جنب إلا عابري سبيل، وهذه الآية تنطبق تماماً على المسجد؛ لأنه محل الصلاة، فلا يحل للمرء أن يبقى في المسجد ولا يمكث فيه وهو جنب، إلا أن يكون عابر سبيل؛ أي إلا إذا كان ماراً بالمسجد؛ فإن ذلك لا بأس به؛ مثل أن يدخل المسجد وهو على جنابة ليأخذ كتاباً له في المسجد، أو ليعبر من باب إلى باب، أو ما أشبه ذلك، ورخص كثير من أهل العلم للجنب إذا توضأ أن يمكث في المسجد، وقوله تعالى: حتى تغتسلوا. أي غسل الجنابة وهو معروف، ﴿وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيداً طيباً فامسحوا بوجوهكم وأيديكم﴾. يعني إذا كان الإنسان مريضاً وإن لم يتمكن من الغسل، أو كان مسافراً ولم يجد ماءً؛ فإنه يتيمم، أي يتيمم أي يقصد أرضاً طيبة طاهرة فيضرب يديه عليها، ويمسح بهما وجهه وكفيه؛ وبذلك تتم طهارته، ويصلي بهذا التيمم كما يصلي بطهارة الماء تماماً، حتى يجد الماء، فإذا وجد الماء عاد فتطهر به، نعم. #ابن_عثيمين