@aya61i: إن مسألة الهم والغم، لها ثلاثة علاجات: حل لفظي ظاهري، والثاني مادي غير عبادي، والثالث أمر معنوي باطني.. أولاً: العلاج اللفظي.. يكمن العلاج اللفظي في: 1. الاستغفار: روي عن النبي () أنه قال: (مَن أكثر الاستغفار: جعل الله له مِن كل همّ فرجاً، ومِن كل ضيق مخرجاً، ورزقه من حيث لا يحتسب).. فإذن، إذا كان منشأ الهم والحزن هو التقصير، فإن الاستغفار المتواصل يرفع ذلك.. لذا، فإن المؤمن يغتنم الاستغفار بين السجدتين، ويجعله استغفاراً حقيقياً!.. 2. الحوقلة: إن الإكثار من الحوقلة أمر معروف في تراث أهل البيت (عليهم السلام)، روي عن الصادق (عليه السلام) أنه قال:(يا سفيان!.. إذا حزنك أمر من سلطان أو غيره؛ فأكثر من قول "لا حول ولا قوة إلا بالله"؛ فإنها مفتاح الفرج، وكنز من كنوز الجنة)..والإكثار بمعنى: أن يلهج الإنسان به بشكل متواصل، لأن المرة أو المرتين لا تكفي!.. 3. التهليل: روي عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنه قال: (...وعجبت لمَن اغتم كيف لا يفزع إلى قوله تعالى: {لّا إِلَهَ إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ}، فإني سمعت الله عزّ وجلّ يقول بعقبها: {فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ}..وفي حديث آخر عنه (عليه السلام): (دعاء المكروب والملهوف، ومَن قد أعيته الحيلة وأصابته بلية: {لّا إِلَهَ إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} يقولها ليلة الجمعة إذا فرغ من الصلاة المكتوبة من العشاء الآخرة.... الخبر).فإذن، إن: الاستغفار، والحوقلة، والتهليل؛ من موجبات رفع الهم والغم!.. ثانياً: العلاج المادي.. إن الهم والحزن -بعض الأوقات- قد يكون أمراً مادياً؛ بمعنى الضيق.. لذلك فإن علاجه يكون بـ: 1. النظافة: إن الإنسان الذي يلبس ثوباً متسخاً تفوح منه رائحة العرق؛ يصاب بالهمّ والحزن عندما يشم تلك الرائحة.. هناك راوية عن الإمام علي (عليه السلام) تقول: (غسل الثياب يذهب بالهم والحزن، وهو طهور للصلاة). 2. الطيب:بما أن قسماً من الهمّ والضيق يأتي من قضايا مادية؛ فإن الروائح الزكية: كالطيب والبخور وغيره؛ أيضاً من موجبات إذهاب الهم والغم.. روي عن النبي () أنه قال: (الرائحة الطيبة؛ تشد القلب)، وعنه ():(حُبّب إلي من الدنيا ثلاث: النساء، والطيب، وقرة عيني في الصلاة).. وفي رواية عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنه قال: (إن الله تعالى يحب الجمال والتجمل، ويكره البؤس والتباؤس.. فإن الله عز وجل إذا أنعم على عبد نعمة؛ أحب أن يرى عليه أثرها، قيل: وكيف ذلك؟.. قال: ينظف ثوبه، ويطيّب ريحه، ويحسّن داره، ويكنس أفنيته.. حتى أن السراج قبل مغيب الشمس: ينفي الفقر، ويزيد في الرزق). 3. غسل الرأس: إن هناك علاقة بين النشاط وبين خصوص غسل الرأس، فهو يرفع الهم والغم في بعض الحالات، وقد ورد ذلك في روايات أهل البيت (عليهم السلام).. روي عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنه قال: (من وجد همّا فلا يدري ما هو؛ فليغسل رأسه!.. وقال: إذا توالت الهموم؛ فعليك بلا حول ولا قوة إلا بالله). 4. الطعام: إن بعض المأكولات لها تأثير على مزاج الإنسان ونفسيته، وهذه الأيام هناك بعض العقاقير تباع في الأسواق؛ لرفع الاكتئاب!.. روي عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنه قال: (لما حسر الماء عن عظام الموتى فرأى ذلك نوح (عليه السلام)، جزع جزعاً شديداً واغتمّ لذلك، فأوحى الله إليه أن كل العنب الأسود ليذهب غمّك).